الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

238

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الالفاظ منافية للشرك انى استقريت أمّهات الأنبياء فوجدت أكثرهنّ منصوصا على ايمانها ومن لم ينص عليها سكت عنها فلم ينقل فيها شيء البتة والظاهر أن شاء اللّه تعالى وكانّ السرّ في ذلك ما يرينه من النور كما ورد في الحديث أخرج أحمد والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي عن العرباض بن سارية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إني عبد اللّه خاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمّهات النبيين يرين وان أمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت قصور الشام منه * قلت ولا شك أن الذي رأته أمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حال حملها به وولادتها من الآيات أكثر وأعظم مما رآه أمّهات الأنبياء * قال السيوطي نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين السبكي والد الشيخ الامام تقىّ الدين ما نصه سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال إن آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في النار فأجاب بأنه ملعون لان اللّه تعالى قال إن الذين يؤذون اللّه ورسوله لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مهينا ولا اذى أعظم من أن يقال عن أبيه في النار انتهى بلفظه وأورد المحب الطبري في ذخائر العقبى عن أبي هريرة قال جاءت سفينة بنت أبي لهب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه ان الناس يقولون لي أنت بنت حطب النار فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ما بال أقوام يؤذوننى في قرابتي من آذى قرابتي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه * وفي ربيع الأبرار للزمخشري لقى رجل من المهاجرين العباس بن عبد المطلب فقال يا أبا الفضل رأيت عبد المطلب بن هاشم والقيطلة كاهنة بنى سهم جمعهما اللّه في النار فصفح عنه ثم قال له فصفح عنه فلما كانت الثالثة رفع يده فوجأ انفه فانطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رآه قال ما هذا قال العباس فأرسل إليه وقال ما أردت برجل من المهاجرين فقص عليه القصة وقال ما ملكت نفسي وما إياه أردت ولكن أرادني فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما بال أحدكم يؤذى أخاه في شيء وان كان حقا * وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عبد اللّه ابن يونس قال سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتى بكاتب يخط بين يديه وكان مسلما وكان أبوه كافرا فقال عمر للذي جاء به لو كنت جئت به من أبناء المهاجرين فقال الكاتب قد كان أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكر كلمة أسقطتها انا فغضب عمرو قال لا تخط بين يدىّ بقلم أبدا وأخرج شيخ الاسلام الهروي في كتاب ذم الكلام من طريق ابن أبي جميلة قال قال عمر بن عبد العزيز لسليمان ابن سعد بلغني أن أباك عاملنا كان كذا وكذا وهو كافر قال كان أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكر ما بعد الكلام وأسقطته أنا فغضب عمر غضبا شديدا وعزله عن الدواوين وذكر القاضي تاج الدين السبكي في كتابه الترشيح قال قال الشافعي رضى اللّه عنه في بعض نصوصه وقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امرأة لها شرف فكلم فيها فقال لو سرقت فلانة لامرأة شريفة لقطعت يدها * قال ابن السبكي فانظر إلى قوله فلانة ولم يبح باسم فاطمة تأدّبا معها ان يذكرها في هذا المعرض وان كان أبوها صلّى اللّه عليه وسلم قد ذكرها لأنه يحسن منه ما لا يحسن منا انتهى كلام السبكي وقد جرى على الأدب الامام أبو داود صاحب السنن فإنه يخرج في سننه حديثا في آخر شيء يتعلق بعبد المطلب فلما انتهى إلى ذكره قال فذكر تشديد ا ولم يصرح بشيء والحديث مبهم في مسند أحمد وسنن النسائي وهذا وأمثاله ارشاد من هؤلاء الأئمة وتعليم لنا ان نسكت عن التلفظ بمثل ذلك تأدّبا انتهى كلام السيوطي قيل التوفيق بين دفن امّه بالابواء وكون قبرها بها وبين كون قبرها بمكة على تقدير صحة الحديثين ان يقال يحتمل أن تكون دفنت بالابواء أوّلا وكان قبرها هناك ثم نبشت ونقلت إلى مكة واللّه أعلم * وفي السنة السادسة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم ولد عثمان بن عفان وفي الاستيعاب ولد عثمان